الشيخ السبحاني
363
مفاهيم القرآن
الكتاب المكنون إلّاالمطهرون ، وربما يؤيد هذا الوجه بأنّ الآية سيقت تنزيهاً للقرآن من أن ينزل به الشياطين ، وانّمحله لا يصل إليه ، فلا يمسه إلّاالمطهرون ، فيستحيل على أخابث خلق اللَّه وأنجسهم أن يصلوا إليه أو يمسّوه ، قال تعالى : « وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطين * وَما يَنْبَغي لَهُمْ وَما يَسْتَطيعُون » . « 1 » د : « تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمين » وهذا هو الذي يركز عليه القرآن في مواقف مختلفة ، وانّه كتاب اللَّه وليس من صنع البشر . وأمّا الصلة بين القسم والمقسم به : فهو واضح ، فلأنّ النجوم بمواقعها أيطلوعها وغروبها يهتدي بها البشر في ظلمات البر والبحر ، والقرآن الكريم كذلك يهتدي به الإنسان في ظلمات الجهل والغي ، فالنجوم مصابيح حسّية في عالم المادة كما أنّ آيات القرآن مصابيح معنوية في عالم المجردات . إكمال إنّه سبحانه قال : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُوم » فالمراد منه القسم بلا شك ، بشهادة انّه قال بعده : « وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظيم » فلو كان معنى الآية هو نفي القسم فلا يناسب ما بعده حيث يصفه بأنّه حلف عظيم ، وقد اختلف المفسرون في هذه الآيات ونظائرها ، إلى أقوال : 1 . « لا » زائدة ، مثلها قوله سبحانه : « لئلّا يَعْلَم » . 2 . أصلها لأقسم بلام التأكيد ، فلمّا أشبعت فتحتها صارت « لا » كما في الوقف . 3 . لا نافية بمعنى نفي المعنى الموجود في ذهن المخاطب ، ثمّ الابتداء
--> ( 1 ) الشعراء : 210 - 211 .